القائمة الرئيسية

الصفحات

 

قبل ان نتحدث عن زى أطباء الطاعون فلنتحدث عن الطاعون نفسه قليلاً ، فخلال القرن الرابع عشر مرت البشرية بأتعس فتراتها ، حيث شهد هذا القرن انتشار وباء الطاعون فى مناطق عديدة من العالم ليسفر عن سقوط عشرات ملايين الضحايا ، لذلك اتجه الجميع لإستخدام مصطلح الطاعون الأسود أو الموت الأسود للإشارة لهذا الوباء الذى اجتاح القارة الأوربية فى منتصف هذا القرن.

وبسبب تراجع الإمكانيات العلمية والطبية فى هذه الفترة ، لم يكن الأطباء على دراية بدور البكتريا المجهرية وتسببها فى ظهور الطاعون.

لذلك ظهرت نظرية غريبة حملت اسم نظرية الميازما وبموجبها ألقى الأطباء باللوم على الروائح الكريهة المُلقبة بالهواء الفاسد الصادرة عن الفضلات واللحم المُتعفن وعدد من الاشياء الاخرى ، وبحسب نظرية الميازما، كانت الروائح الكريهة قادرة على إفساد الهواء وجعله ملوثا ومحملاً بالأمراض، وحال استنشاق هذا النوع من الهواء، يصاب الكائن الحي بالمرض ويكون عرضة للموت.

ظلت نظرية الميازما قائمة لقرون عديدة، إذ اعتمدها الأطباء لتفسير العديد من الأمراض، ولعل أبرزها الطاعون والكوليرا والملاريا.

وتُعتبر هذه النظرية هى سر الزى الغريب المميز لأطباء الطاعون فى هذه الفترة حيث ظلت هذه النظرية قائمة حتى ظهرت النظرية الجرثومية للمرض ، فأعتقد الأطباء أن انتشار الطاعون كان عن طريق الهواء المسموم .

ارتدى بعض أطباء الطاعون ملابس خاصة من ابتكار شارل دى لورم طبيب الطاعون ، حيث قاموا بإرتداء قبعة مصنوعة من الجلد تهدف للإشارة إلى أن مرتديها طبيب، وكذلك معطف مغطى بالشمع المعطر وقميص مطوى وقفازات مصنوعة من جلد الماعز.

اما قناع طبيب الطاعون المعروف والذى كان على شكل طائر له منقار طويل فقد كان معبأ بمواد ذات رائحة قوية وممتعة وهو مزيج من أكثر من ٥٥ نوع من الأعشاب ومركبات اخرى ، بعض هذه المواد مثل توت العرعر والعنبر والورد وأوراق النعناع والكافور والقرنفل ، تم تصميم شكل المنقار لإعطاء الهواء وقتاً كافياً لتنظيفه بالأعشاب قبل وصوله إلى الأنف واستنشاقه ، حمل أطباء الطاعون أيضاً قضيباً سمح لهم بالحفاظ على مسافة آمنة من المرضى. 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع